محمد باقر الوحيد البهبهاني
351
الحاشية على مدارك الأحكام
بل يمكن القطع بخروجه ، لأنّ لعاب كلّ واحد من الزوجين وسائر رطوباته يصل إلى الآخر بالتقبيل والملاصقة والملاعبة والمضاجعة غالبا ، وكذا لبن الزوجة ، وكذا الحال بالنسبة إلى الأطفال وغيرهم ، حتى أنّ المؤمنين في المصافحة والتقبيل وسائر ملامساتهم يصل رطوباتهم إلى الآخر ، سيّما في فصل الصيف وخصوصا في البلاد الحارّة ، مع أنّهم كانوا يصلَّون في ثياب الآخر ، وورد جواز ذلك في الأخبار أيضا ، مع أنّه قلَّما ينفكّ الثياب الملبوسة عن الفضلات . وبالجملة : الفرقة الناجية في جميع الأمصار والأعصار السابقة واللاحقة كانوا يتنزهون عن فضولات الإنسان ورطوباته في الصلاة ، وما كانوا يعاملون فيها معاملتهم في السّمور والفنك وغيرهما ممّا اتفقوا على المنع عن الصلاة أو اختلفوا ، مع أنّ العبادة تقتضي بالنصوص المتواترة ، لعموم البلوى وشدّة الحاجة وغلبة التحقّق ، لا الاكتفاء بخبر واحد غير ظاهر الدلالة ، بل المتبادر منه غير الإنسان . مع أنّ صحيحة ابن ريّان وردت بطريقين : أحدهما ما ذكره الشارح رحمه اللَّه والثاني يظهر منه أنّ المراد شعر نفس المصلَّي « 1 » ، وخروج فضلات المصلَّي نفسه لا شكّ فيه ، فتدبّر ، وورد في الذي شرب المسكر وتفل ، أنّهم عليهم السّلام قالوا بعدم وجوب غسله « 2 » ، فلاحظ .
--> « 1 » انظر الفقيه 1 : 172 / 812 . « 2 » التهذيب 1 : 280 / 825 و 282 / 827 ، الوسائل 3 : 473 أبواب النجاسات ب 39 .